مصطفى مسلم

31

مباحث في التفسير الموضوعي

نصل إلى أنوار كاشفة ترسم لنا الطريق وتحدد لنا المعالم لتقويم كل مستحدث جديد . لذا لا يمكن أن نجابه مشاكل العصر ومعطيات الحضارة إلا بأسلوب الدراسات الموضوعية للقرآن الكريم أو بأسلوب ( التفسير الموضوعي ) . إن جمع أطراف موضوع ما من خلال نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة والإحاطة بدلالاتها يمكّن الباحث من القيام بدور اجتهادي للتوصّل إلى أفكار وقواعد عامة جديدة ، وعلى ضوء هذه القواعد والهدايات المستمدّة من مقاصد النصوص الشريفة يستطيع الباحث أن يدرك معالجة الإسلام لهذه المعضلات والمشكلات . ثانيا : إن تخصيص موضوع بالبحث والدراسة وجمع أطرافه والاطلاع على أسباب النزول للآيات المتعلقة به ، وتحديد المرحلة التي نزلت الآيات الكريمة تعالج بعض جوانبه ، وتوجيه ما ظاهره التعارض ، كل ذلك يهيّئ للموضوع جوّا علميا لدراسة هذا الموضوع بعمق وشمولية تثري المعلومات حوله وتبلور قضاياه وتبرز معالمه . ومثل هذا العمق ومثل هذا التوسع لإبراز معالم الموضوع لا يتيسر للباحث في أي نوع من أنواع التفاسير سواء التحليلي ، أو الإجمالي ، أو المقارن ، بل التفسير الموضوعي هو الأسلوب الأمثل في بحث مثل هذه الأمور . ثالثا : عن طريق التفسير الموضوعي يستطيع الباحث أن يبرز جوانب جديدة من وجوه إعجاز القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه . فكلما جدّت على الساحة معطيات جديدة لتطور الفكر البشري ، يعايشها المفسّر ويحيط بدقائقها وحقائقها ثم يلجأ إلى القرآن الكريم وإلى السنّة النبوية الشريفة ليستنطق النصوص الشريفة ويميط اللثام عن وجوه جديدة من الهدايات القرآنية . ويجد أهل الاختصاص في كل فن أن المعجزة الخالدة الباقية تقيم الحجة على الأجيال وأن في القرآن من الكفاية والغناء عن كل شيء : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ